الجمعة 14 أغسطس 2026 - 15:05
الأمين العلميّ للمؤتمر العالميّ للإمام الرضا (عليه السلام): الإمام الرضا (عليه السلام) أبرز مرتكزات الهويّة الإيرانيّة وحلقة الوصل بين إيران والعالم

وكالة الحوزة - أكّد الأمين العلميّ للمؤتمر العالميّ للإمام الرضا (عليه السلام) أنّ ذلك الإمام الهمام يمثّل أبرز مرتكزات الهويّة الوطنيّة والثقافيّة الإيرانيّة، مشيرًا إلى أنّ المحبّة للإمام الرضا (عليه السلام) تجاوزت حدود إيران، ليغدو مرقده الشريف في مدينة مشهد المقدّسة جسرًا للتواصل بين الإيرانيّين وشعوب العالم.

وكالة أنباء الحوزة - في معرض حديثه عن مكانة الإمام الرضا (عليه السلام) في الهويّة الوطنيّة والثقافيّة لإيران، صرّح حجّة الإسلام والمسلمين سعيد رضا العامليّ، الأمين العلميّ للمؤتمر العالميّ للإمام الرضا (عليه السلام)، قائلاً: إذا أردنا أن نحدّد، من بين المؤشّرات والمقوّمات التي تجمع الإيرانيّين وتشكّل رمزًا لهويّتهم الوطنيّة، شخصيّةً جامعةً بينهم، فلا شكّ أنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يتصدّر هذه الشخصيّات.

وأضاف: إنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يمثّل اليوم قاسمًا مشتركًا بين مختلف القوميّات والفئات العمريّة والمذاهب والأديان الموجودة في إيران، وجميع هذه المكوّنات، على اختلافها، ترتبط بنحوٍ من الأنحاء بعلاقة مودّةٍ ومحبّةٍ تجاه الإمام الرضا (عليه السلام).

وأشار إلى المكانة الخاصّة للإمام الرضا (عليه السلام) بين الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، وقال: من بين الأئمّة الأربعة عشر المعصومين (عليهم السلام)، يُعدّ الإمام الرضا (عليه السلام) الإمام المعصوم الوحيد الذي ووري جثمانه الطاهر الثرى في إيران. وبطبيعة الحال، فإنّ جميع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يكنّون المحبّة والولاء لجميع الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، إلّا أنّ وجود المرقد المطهّر للإمام الرضا (عليه السلام) في إيران أوجد علاقةً خاصّةً ومتميّزةً بين الشعب الإيرانيّ وشخصه المبارك.

وتابع قائلًا: إنّ تعبير "إيران الإمام الرضا (عليه السلام)" يعني أنّه إذا أردنا التعريف بإيران من خلال محورٍ جامعٍ ومؤشّرٍ بارزٍ، فيمكننا تعريفها من خلال محوريّة الإمام الرضا (عليه السلام)؛ لأنّه من أهمّ العناصر التي توحّد الهويّة الإيرانيّة.

وأكّد الأمين العلميّ للمؤتمر العالميّ للإمام الرضا (عليه السلام) أنّ ذلك الإمام الهمام لا يمثّل عاملًا لوحدة الإيرانيّين فيما بينهم فحسب، بل أصبح أيضًا جسرًا للتواصل بين الإيرانيّين وشعوب العالم.

وقال: يتوجّه ملايين الزائرين سنويًّا إلى مدينة مشهد المقدّسة للتشرّف بزيارة الإمام الرضا (عليه السلام). وفي عام 1404 هـ.ش (الموافق لـ 2025-2026م)، تشرّف قرابة 30 مليون زائرٍ بزيارة العتبة الرضويّة المقدّسة، كان نحو 5 إلى 7 ملايين منهم من الزائرين غير الإيرانيّين.

وأضاف: إنّ هذه الأعداد تُحتسب ضمن الإحصاءات المتعلّقة بقطاع السياحة في إيران أيضًا، ويُقدّر العائد الاقتصاديّ المتحقّق من هذه السياحة بنحو 7 مليارات دولار. وتتكوَّن الشريحة العظمى من هؤلاء السيّاح من السيّاح الدينيّين الذين يقصدون إيران حبًّا بالإمام الرضا (عليه السلام).

وأوضح قائلًا: إنّ هؤلاء الزائرين ينتمون إلى 62 جنسيّةً من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يدلّ على أنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يمكنه أن يمثّل لإيران رصيدًا اجتماعيًّا عالميًّا، يقوم على المحبّة والمعنويّة وتعزيز التواصل بين الشعوب.

وفي معرض حديثه عن أسباب الإقبال الواسع على زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، قال حجّة الإسلام والمسلمين العامليّ: أعتقد أنّ جانبًا من هذا الإقبال يعود إلى أنّ الناس وجدوا استجابةً لحاجاتهم عند التوجّه إلى مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) والتوسّل به والتقرّب إليه، وهو ما جعل زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدّسة تتكرّر لدى كثيرٍ من الناس.

وأضاف: إنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يُعرف بلقب "الإمام الرؤوف"، كما يُعرف بـ "عالم آل محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)"، وأنّ كلًّا من هاتين الصفتين تحمل رسالةً مهمّةً للمجتمع الإيرانيّ.

وتطرّق إلى مفهوم "الإمام الرؤوف"، موضحًا: إنّ وصف الإمام (عليه السلام) بالرأفة يعبّر إلى حدٍّ كبيرٍ عن الهويّة الإيرانيّة أيضًا؛ ذلك أنّ الإيرانيّين قد نشأوا في ظلّ الثقافة الرضويّة على محور العلم والحكمة وكذلك روح المحبّة والرأفة.

وشدّد قائلًا: إنّ الصورة التي يسعى الكيان الصهيونيّ إلى الترويج لها في الآونة الأخيرة بشأن إيران، والتي توحي بأنّ الإيرانيّين يسعون إلى التحوّل إلى قوّةٍ إقليميّةٍ، وأنّ شعوب غرب آسيا ينبغي أن تشعر بالتهديد إذا تحقّق ذلك، لا تمتّ بصلةٍ إلى حقيقة الثقافة الإيرانيّة.

وتابع حجّة الإسلام والمسلمين العامليّ: لقد نشأ الإيرانيّون، عبر التاريخ وفي ظلّ الثقافة الرضويّة، على ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، وهي ثقافةٌ تقوم على احترام الآخرين، وقد جسّد الشعب الإيرانيّ هذا الخلق في سلوكه وممارساته.

وقال: لولا التدخّلات العسكريّة للقوى الأجنبيّة في المنطقة، ولولا إغراق الولايات المتّحدة المنطقة بالأسلحة والقواعد العسكريّة، لما اضطرّت إيران إلى اتّخاذ سياساتٍ دفاعيّةٍ في مواجهة ما يحيط بها من تهديداتٍ.

وأضاف: على الدول المجاورة لإيران أن تدرك أنّ الثقافة الرضويّة هي ثقافةٌ تقوم على دعم الجيران ومساندتهم، وأنّ قائد الثورة الإسلاميّة أكّد، في أولى رسائله، على ضرورة إيلاء العلاقات مع دول الجوار اهتمامًا خاصًّا.

وختم بالقول: إنّ لقب "الإمام الرؤوف" وما يحمله من معاني الرحمة والرأفة أصبح متجذّرًا في الثقافة الإيرانيّة، وهو يمثّل بالفعل جزءًا أصيلًا من خصائص المجتمع الإيرانيّ، الذي لا يمكنه أن يقف موقف المتفرّج إزاء الظلم أو التمييز أو انتهاك حقوق الآخرين.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha